البكري الدمياطي

50

إعانة الطالبين

فصل في بيع الأصول والثمار أي في بيان بيع الأمور التي تستتبع غيرها ، وهي الشجر ، والأرض ، والدار ، والبستان ، والقرية . فالمعقود عليه إذا كان واحدا من هذه الأمور - يندرج في غيره - كما وضحه الشارح رحمه الله تعالى . وقوله : والثمار : أي وبيع الثمار جمع ثمر جمع ثمرة ، وهي ليست من الأصول ، فالعطف مغاير . ( قوله : يدخل في بيع أرض وهبتها إلخ ) أي ونحوها من كل ناقل للملك : كإصداق ، وعوض خلع وصلح . ولو قال في نحو بيع أرض ، لكان أولى . ( قوله : والوصية بها ) أي بالأرض . قال ع ش : وعليه فلو أوصى له بأرض ، وفيها بناء وشجر حال الوصية : دخلا في الأرض - بخلاف ما لو حدثا أو أحدهما بغير فعل من المالك - كما لو ألقى السيل بذرا في الأرض فنبت ، فمات الموصي وهو موجود في الأرض - لأنهما حادثان بعد الوصية ، فلم تشملهما فيختص بهما الوارث . اه‍ . ( وقوله : مطلقا ) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده . والمراد بالاطلاق : عدم التقييد بإدخال وإخراج ، فإن قيد بالأول - بأن قال بعتك الأرض بما فيها - دخل نصا ، لا تبعا . أو قيد بالثاني - بأن قال بعتك الأرض دون حقوقها ، أو ما فيها - لم يدخل . ( قوله : لا في رهنها والاقرار بها ) أي لا يدخل في رهن الأرض والاقرار بها ما فيها . ومثل الرهن : كل ما لا ينقل الملك : كإجارة ، وعارية . والفرق بين ما ينقل الملك وبين غيره : أن الأول قوي فتبعه غيره ، بخلاف الثاني . ومحل عدم الدخول - فيما ذكر - إذا لم يصرح بالدخول ، فإن صرح به - كأن قال رهنتك ، أو آجرتك ، أو أعرتك الأرض بما فيها ، أو بحقوقها - دخل قطعا . ( قوله : ما فيها ) أي الأرض . وما : اسم موصول فاعل يدخل . أي يدخل الشئ الذي استقر فيها . قال ع ش : وخرج بفيها : ما في حدها ، فإذا دخل الحد في البيع دخل ما فيه ، وإلا فلا . ( قوله : من بناء وشجر ) بيان لما . ( قوله : رطب ) خرج به : اليابس ، فلا يدخل . ( قوله : وثمره ) أي الشجر ، فهو يدخل أيضا . ( وقوله : الذي لم يظهر عند البيع ) فإن ظهر عنده لا يدخل . ( قوله : وأصول بقل ) البقل خضروات الأرض . قال في الصحاح : كل نبات اخضرت به الأرض فهو بقل . ( قوله : تجز ) أي تلك الأصول ، وفيه أن الأصل لا تجز ، لأنها الجذور ، وهي لا تجز . فلو قال يجز - بالياء التحتية كما في متن المنهج - لسلم من ذلك . وخرج بالأصول : الثمرة ، والجزة الظاهرتان عند البيع - فهما للبائع . ( قوله : كقثاء إلخ ) في المنهج وشرحه ما نصه : وأصول بقل يجز مرة بعد أخرى ، أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى . فالأول : كقت . والثاني : نحو بنفسج ، ونرجس ، وقثاء ، وبطيخ . اه‍ . ومثله في فتح الجواد ، وغيره . إذا علمت ذلك : فكان الأولى أن يزيد : أو تؤخذ ثمرته ، ويكون قوله - كقثاء - مثالا له ، أو يمثل لما يجز بالقت ، أي البرسيم ، أو الكراث ، أو غير ذلك مما يجز مرة بعد أخرى . ( وقوله : وبطيخ ) بكسر الباء فاكهة معروفة ، وفي لغة لأهل الحجاز تقديم الطاء على الباء . والعامة تفتح الأول ، وهو غلط ، لفقد فعليل بالفتح . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : لا ما يؤخذ دفعة ) أي لا يدخل في بيع الأرض ما يؤخذ دفعة - كبر وفجل - بضم الفاء ، بوزن قفل - فهو للبائع ، وللمشتري الخيار حينئذ في الأرض إن جهل الزرع الذي لا يدخل ، لتأخر انتفاعه ، وصح قبضها مشغولة به ، ولا أجرة له مدة بقاء الزرع ، لأنه رضي بتلف المنفعة تلك المدة . ( قوله : لأنه ليس للدوام والثبات ) علة لعدم دخوله ، وهذا بخلاف ما قبله ، فإنه لما كان للدوام والثبات في الأرض ، تبعها في البيع . ( قوله :